علي أكبر السيفي المازندراني
277
بدايع البحوث في علم الأصول
من كلام صاحب الجواهر وصاحب العروة في توجيه تقدّم الحكم على الفتوى ، وقد سبق آنفاً . وقد صرّح بذلك السيد الإمام الخميني في مواضع عديدة من كلماته « 1 » . وهذا القول هو الأصح . وذلك أولًا : للزوم اختلال النظام من عدم نفوذ الحكم في مطلق الموارد بتقديم الحكم الأولي الفتوائي عليه في موارد التزاحم ، كما سبقت الإشارة إليه ، ولا سيّما في موارد كان حكم الفقيه على أساس رعاية مصالح الاسلام والمسلمين ويبتني عليه حفظ كيان الاسلام ونواميس المسلمين وعزّتهم ، فحينئذٍ يُقدّم على جميع الأحكام الفرعية الأولية ؛ نظراً إلي القطع بأهمية ذلك عند الشارع عنها ، كيف ؟ وإنّ لأجل حفظ هذا المهم وتحصيله تباح الدماء ، بل يجب القتال وبذل النفوس . وإنّ بذلك يتضح موقف الولاية من بين الأحكام الإلهية ودورها الأساسي في حفظ جميع الأحكام الشرعية الأولية ، كما جاء في النصوص أنّه لم يُناد أحدٌ ما نودي بالولاية ؛ لأنها حافظة لجميع الأحكام ومفتاحهنّ . « 2 » وثانياً : لاطلاق دليل نفوذ الحكم ومشروعيته ، فيشمل باطلاقه موارد مخالفته للأحكام الأوّلية ، ولا يلزم إلغاء تشريع الأحكام الأولية . وذلك لأنّ متعلقها كليٌّ على نحو القضية الحقيقية وأما الحكم الولائي فمورده بعض مصاديق ذلك الحكم الأوّلي الكلّي . ومقتضى الصناعة حينئذٍ تخصيص دليل الحكم الأوّلي بدليل وجوب إنفاذ الحكم الولائي . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في كلام صاحب الجواهر آنفاً .
--> ( 1 ) راجع صحيفة النور : ج 20 ، ص 74 . ( 2 ) الوسائل : ج 1 ، ص 7 و 10 و 18 ، ب 1 ، من مقدمة العبادات ح 2 ، 10 ، 35 والمحاسن : ج 1 ، ص 286 .